قال الزمخشري: والواصب الواجب الثابت لأن كل نعمة منه بالطاعة واجبة له على كل منعم عليه ، وذكر ابن الأنباري أنه من الوصب وهو التعب ، وهو على معنى النسب أي: ذا وصب ، كما قال: أضحى فؤادي به فاتناً ، أي ذا فتون.
قال الزمخشري: أو وله الدين ذا كلفة ومشقة ، ولذلك سمى تكليفاً انتهى.
وقال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى: وله الدين والطاعة رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه أم لا يسهل فله الدين ، وإن كان فيه الوصب.
والوصب: شدّة التعب.
وقال الربيع بن أنس: واصباً خالصاً.
قال ابن عطية: والواو في وله ما في السماوات والأرض عاطفة على قوله: إله واحد ، ويجوز أن تكون واو ابتداء انتهى.
ولا يقال واو ابتداء إلا لواو الحال ، ولا يظهر هنا الحال ، وإنما هي عاطفة: فإما على الخبر كما ذكر أولاً فتكون الجملة في تقدير المفرد لأنها معطوفة على الخبر ، وإما على الجملة بأسرها التي هي: إنما هي إله واحد ، فيكون من عطف الجمل.
وانتصب واصباً على الحال ، والعامل فيها هو ما يتعلق به المجرور.
أفغير الله استفهام تضمن التوبيخ والتعجب أي: بعدما عرفتم وحدانيته ، وأن ما سواه له ومحتاج إليه ، كيف تتقون وتخافون غيره ولا نفع ولا ضر يقدر عليه؟ ثم أخبر تعالى بأنّ جميع النعم المكتسبة منا إنما هي من إيجاده واختراعه ، ففيه إشارة إلى وجوب الشكر على ما أسدى من النعم الدينية والدنيوية.
ونعمه تعالى لا تحصى كما قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} وما موصولة ، وصلتها بكم ، والعامل فعل الاستقرار أي: وما استقر بكم ، ومن نعمة تفسير لما ، والخبر فمن الله أي: فهي من قبل الله ، وتقدير الفعل العامل بكم خاصاً كحلّ أو نزل ليس بجيد.
وأجاز الفرّاء والحوفي: أن تكون ما شرطية ، وحذف فعل الشرط.
قال الفراء: التقدير.