فقوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين} عطف قصّة على قصّة وهو مرتبط بجملة {ولقد بعثنا في كل أمّة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [سورة النحل: 36] .
ومعنى {وقال الله لا تتخذوا إلهين} أنه دعا الناس ونَصب الأدلّة على بطلان اعتقاده.
وهذا كقوله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [سورة الفتح: 15] وقوله: {كذلكم قال الله من قبل} [سورة الفتح: 15] .
وصيغة التّثنية من قوله: إلهين أكدت بلفظ {اثنين} للدّلالة على أن الإثنينية مقصودة بالنّهي إبطالاً لشرك مخصوص من إشراك المشركين ، وأن لا اكتفاء بالنّهي عن تعدّد الإله بل المقصود النّهي عن التّعدد الخاص وهو قول المجوس بإلهين.
ووقع في"الكشاف"توجيه ذكر {اثنين} بأنه لدفع احتمال إرادة الجنس حقيقة لا مجازاً.
وإذ نُهوا عن اتخاذ إلهين فقد دلّ بدلالة الاقتضاء على إبطال اتخاذ آلهة كثيرة.
وجملة {إنما هو إله واحد} يجوز أن تكون بياناً لجملة {لا تتخذوا إلهين اثنين} ، فالجملة مقولة لفعل {وقال الله} لأن عطف البيان تابع للمبيّن كموقع الجملة الثانية في قول الشاعر:
أقول له ارحَلْ لا تَقيمَنّ عندنا...
فلذلك فُصلت ، وبذلك أفيد بالمنطوق ما أفيد قبلُ بدلالة الاقتضاء.
والضمير من قوله تعالى: {إنما هو إله واحد} عائد إلى اسم الجلالة في قوله: {وقال الله} ، أي قال الله إنما الله إله واحد ، وهذا جَريٌ على أحد وجهين في حكاية القول وما في معناه بالمعنى كما هنا ، وقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام {أن اعبدوا الله ربي وربكم} [سورة المائدة: 117] ف {أن اعبدوا الله} مفسرُ"أمَرْتني"، وفعل"أمَرْتني"فيه معنى القول ، والله قال له: قل لهم اعبُدوا الله ربك وربهم ، فحكاه بالمعنى ، فقال: ربّي.