فهرس الكتاب
وجيء بحرف {ثُمّ} لأنّ مضمون الجملة المعطوفة أبعد في النّظر من مضمون المعطوف عليها فإن الإعراض عن المنعم بكشف الضرّ وإشراك غيره به في العبادة أعجب حالاً وأبعد حُصولاً من اللجأ إليه عند الشدّة.
والمقصود تسجيل كفران المشركين ، وإظهار رأفة الله بالخلق بكشف الضرّ عنهم عند التجائهم إليه مع علمه بأن من أولئك من يُشرك به ويستمرّ على شركه بعد كشف الضرّ عنه.
و {إذَا} الأولى مضمنة معنى الشرط ، وهي ظرف.
و {إذا} الثانية فجائية.
والإتيان بحرف المفاجأة للدّلالة على إسراع هذا الفريق بالرجوع إلى الشرك وأنه لا يتريث إلى أن يبعد العهد بنعمة كشف الضرّ عنه بحيث يفجأون بالكفر دفعة دون أن يترّقبه منهم مترّقب ، فكان الفريق المعني في قوله تعالى: {إذا فريق منكم} فريق المشركين.
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) }
لام التعليل متعلّقة بفعل {يشركون} [سورة النحل: 54] الذي هو من جواب قوله تعالى: {إذا كشف الضر عنكم} [سورة النحل: 54] .
والكفر هنا كفر النّعمة ، ولذلك علّق به قوله تعالى: بما آتيناهم أي من النّعم.
وكفر النّعمة ليس هو الباعث على الإشراك فإن إشراكهم سابق على ذلك وقد استصحبوه عقب كشف الضرّ عنهم ، ولكن شبهت مقارنة عودهم إلى الشرك بعد كشف الضرّ عنهم بمقارنة العلّة الباعثة على عملٍ لذلك العمل.
ووجه الشبه مبادرتهم لكفر النّعمة دون تريّث.
فاستعير لهذه المقارنة لام التعليل ، وهي استعارة تبعيّة تمليحيّة تهكميّة ومثلها كثير الوقوع في القرآن.