فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253915 من 466147

وقال الرسل لقومهم: {إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} فمنه سبحانه وتعالى محض إحسانه وفضله ورحمته وما طاب عيش أهل الجنة فيها إلا بمنته عليهم، ولهذا قال أهلها وقد أقبل بعضهم على بعض يتساءلون {إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم}

فأجزوا لمعرفتهم بربهم، وحقه عليهم أن نجاهم من عذاب السموم بمحض منته عليهم.

وقد قال أعلم الخلق بالله وأحبهم إليه وأقربهم منه وأطوعهم له:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله؟"

قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل""

وقال:"إن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم"والأول في الصحيح والثاني في المسند والسنن وصححه الحاكم وغيره.

فأخبر سيد العالمين والعاملين أنه لا يدخل الجنة بعمله، وقالت القدرية إنهم يدخلونها بأعمالهم لئلا يتكدر نعيمهم عليهم بمشيئة الله بل يكون ذلك النعيم عوضا وما رمى السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم القدرية عن قوس واحد إلا لعظم بدعهم ومنافاتها لما بعث الله به أنبياءه ورسله فلو أتى العباد بكل طاعة وكانت أنفاسهم كلها طاعات لله لكانوا في محض منته وفضله وكانت له المنة عليهم، وكلما عظمت طاعة العبد كانت منة الله عليه أعظم فهو المان بفضله فمن أنكر منته فقد أنكر إحسانه وأما قوله تعالى: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} فلم يختلف أهل العلم بالله ورسوله وكتابه أن معناه غير مقطوع ومنه ريب المنون وهو الموت لأنه يقطع العمر.

(قاعِدَة جليلة)

قد فكّرت فِي هَذَا الْأَمر فَإِذا أَصله أَن تعلم أَن النعم كلهَا من الله وَحده نعم الطَّاعَات وَنعم اللَّذَّات فترغب إِلَيْهِ أَن يلهمك ويوزعك شكرها قَالَ تَعَالَى {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تجأرون}

وَقَالَ {فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

وَقَالَ {واشكروا نعْمَة اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت