فهرس الكتاب
وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة فينصب الدم من تلك العروق إلى الضرع والضرع لحم غددي رخو أبيض ، فيقلب الله ذلك الدم عند انصبابه إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض ، فيصير الدم لبناً فهذا صورة تكوَّن اللبن في الضرع فاللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم ، والدم إنما يتولد من بعض الأجزاء اللطيفة من الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش فاللبن توليد أولاً من الفرث ثم من الدم ثانياً ثم صفاه الله سبحانه وتعالى بقدرته فجعله لبناً خالصاً من بين فرث ، ودم عند تولد اللبن في الضرع يخلق الله بلطيف حكمته في حلمة الثدي ثقباً صغيراً ومسام ضيقة فيجعلها كالمصفاة للبن فكل ما كان لطيفاً من اللبن خرج بالمص أو الحلب وما كان كثيفاً احتبس في البدن ، وهو المراد بقوله خالصاً هنيئاً مريئاً.
قوله {ومن ثمرات النخيل والأعناب} يعني ولكم أيضاً عبرة فيما نسقيكم ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه {سكراً ورزقاً حسناً} قال ابن مسعود وابن عمر والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم وابن أبي ليلى والزجاج وابن قتيبة: السكر الخمر سميت بالمصدر من قولهم سكر سكراً ، وسكراً والرزق الحسن سائر ما يتخذ من ثمرات النخيل ، والأعناب مثل الدبس والتمر والزبيب والخل وغير ذلك.