فقول الزمخشري: إنه ذكره في الأسماء المفردة على أفعال تحريف في اللفظ ، وفهم عن سيبويه ما لم يرده ، ويدل على ما قلناه أنّ سيبويه حين ذكر أبنية الأسماء المفردة نص على أنّ أفعالاً ليس من ابنيتها.
قال سيبويه في باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة وليس في الكلام: أفعيل ، ولا أفعول ، ولا أفعال ، ولا أفعيل ، ولا أفعال إلا أنْ تكسر عليه اسماً للجميع انتهى.
فهذا نص منه على أنّ أفعالاً لا يكون في الأبنية المفردة.
ونسقيكم مما في بطونه تبيين للعبرة.
وقال الزمخشري: وهو استئناف كأنه قيل: كيف العبرة؟ فقيل: نسقيكم من بين فرث ودم ، أي: يخلق الله اللبن وسطاً بين الفرث والدم يكتنفانه ، وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة ، بل هو خالص من كله انتهى.
قال ابن عباس: إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثاً يبقى فيه ، وأعلاه دماً يجري في العروق ، وأوسطه لبناً يجري في الضرع.
وقال ابن جبير: الفرث في أوسط المصارين ، والدم في أعلاها ، واللبن بينهما ، والكبد يقسم الفرث إلى الكرش ، والدم إلى العروق ، واللبن إلى الضروع.