فهرس الكتاب
وفي"الكشف"بعد نقل كلامه في الوجه الأول فيه إضمار العصير وأنه لا يصلح عطفاً في الظاهر على السابق لأنه لا يصلح بياناً للعبرة في الإنعام ، وفيه أن {أنكاثا تَتَّخِذُونَ} لا يصلح كشفاً عن كحنه الإسقاء كيف وقد فسر الرزق الحسن بالتمر والزبيب أيضاً وأي مدخل للعصير وأين هذا البيان من البيان بقوله تعالى: {نُّسْقِيكُمْ} [النحل: 66] ليجعل مدركاً لترجيحه فهذا وجه مرجوح مؤول بأنه عطف على مجموع السابق ، وأوثر الفعلية لمكان قربه من {نُّسْقِيكُمْ} وقوله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} تم البيان عنده ثم أتى بفائدة زائدة ، وأظهر الأوجه ما ذكر آخر أي ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون ليكون عطفاً للإسمية على الإسمية أعني قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً} [النحل: 66] ولما لم يكن العبرة فيه كالأول اكتفى بكونه عطفاً على ما هو عبرة ولم يصرح ، وأفيد بالتبعيض أن من ثمراتها ما يؤكل قبل الإدراك وما يتلف ويأكل الوحوض وغير ذلك اه ، وما ذكره في التأويل من بيان البيان عند {سَكَرًا} محوج إلى جعل {رِزْقاً} معمولاً لعامل آخر ولا يخفى بعده ، والظاهر أنه لا ينكره ، وما ذكره من الوجه الأظهر طكره الحوفي كصاحبه ، ولا يرد عليه أن فيه حذف الموصوف بالجملة لأن ذلك إذا كان الموصوف بعضاً من مجرور من أوفى المقدم عليه مطرد نحو منا أقام ومنا ظعن أراد فريق ، وقد يحذف موصوفاً بالجملة في غير ذلك كقول الراجز:
مالك عندي غير سهم وحجر...
وغير كبداء شديد الوترجادت بكفي كان من أرمى البشر