فهرس الكتاب
{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} (30) [الإسراء: 30] وكيفية ذلك بتقدير الأسباب المفيدة للرزق ومنعها: وهي بيد الله - عز وجل - وذلك ظاهر، وعلل ذلك بما تضمنه قوله - عز وجل: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} (30) [الإسراء: 30] وهو أن فيهم من لا يصلحه إلا بسط الرزق، وفيهم عكس ذلك، فهو يراعى بذلك مصلحة من يشاء منهم، تفضلا منه من حيث لا يعلمون، ولا يشك عاقل أن قارون لو كان فقيرا لكان أقرب إلى صلاحه، وأن السارق وقاطع الطريق لاضطرار الفقر له إلى ذلك لو كان موسرا لكان أقرب إلى صلاحه.
{وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً} (31) [الإسراء: 31] مفهوم خرج مخرج الغالب فلا يعتبر.
{وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً} (36) [الإسراء: 36] احتج به من رأى الظن نوع علم، لأنه صلّى الله عليه وسلّم نهى عن اتباع غير العلم، ثم إنه كان يحكم بالظن المستفاد من البينة واليمين وخبر الواحد ونحوه.
ولولا أن ذلك نوع علم لكان مرتكبا للنهي، وأنه غير جائز منه.
وجوابه أنه سمى الظن علما للرجحان المشترك بينه وبين العلم كما سبق في {اِرْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاّ بِما عَلِمْنا وَما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ} (81) [يوسف: 81] .
واحتج بهذا أيضا من منع العمل بخبر الواحد، وهم الشيعة، ومن تابعهم، لأنه إنما يفيد الظن لا العلم وقد نهى عن اتباع غير العلم وذلك يقتضي النهي عن العلم بخبر الواحد.