فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 137

{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ(24)}

(فصل إذا وقعت الهمزة آخر الكلمة)

فقد"أخرجت عن أصالتها بحسب وضعها آخر الكلمة محل الوقف والسكون."

فإذا كان ما قبلها متحركا مثل يستهزئ فإنه لا يتأتى سقوطها بإلقاء حركتها عليه لأنه متحرك.

ويصح النطق بالهمزة ساكنة مثل: إن يشأ وهيئ أو في الوقف أن الكلمة إنما تكتب على الوقف. فلذلك تعضد بحرف من جنس حركة ما قبلها لأنها إن سكنت في الوقف لم يدبرها حركة نفسها إذ لا حركة لها، إنما يدبرها حركة ما قبلها ولولا حركة ما قبلها ما عضدت فلذلك وجب أن يدبرها حركة ما قبلها إلا أن يقوى معناها في الكلمة بحيث تكون له مرتبة ظاهرة أصلية في الاعتبار فتعضد بحرف حركتها مثل: الملو أربعة أحرف عضدت فيها الهمزة بالواو تنبيها على أن معنى الكلمة

ظاهر للفهم في قسم الملك من الوجود فهؤلاء الملوا هم أرفع الطبقات وهم أصحاب الأمر المرجوع إليهم في التدبير. فقوي معنى الهمزة فعضدت وزيدت الألف بعد الواو تنبيها على أنهم أحد قسمي الملأ فظهورهم هو بالنسبة إلى القسم الآخر في الوجود إذ منهم التابع والمتبوع قد انفصلا في الوجود. وسنتكلم على الألف في بابه.

فزيادة هذه الحروف ونقصانها ينوب مناب ذكر صفات الوجود.

ويدل على هذا التأويل ما جاء في قصة نوح في سورة"المؤمنون"في وصف الملأ بالذين كفروا وبعده نسبوا إلى قومه وقالوا في الآية: (يُريدُ أَن يَتَفَضّلَ عَلَيكُم) وآخرها (فَتَرَبَصوا بِهِ حَتى حين) .

فلهم الأمر في قومهم ولا يرون أحدا من البشر فوقهم لقولهم (وَلَو شاءَ اللَهُ لأَنزَلَ مَلائِكَة) فهؤلاء الطبقة العليا في الملأ.

ثم طبقة أخرى دون هؤلاء يدل عليها ما في قصة نوح

أيضا في سورة هود. فإنهم وصفوا بالذين كفروا و"بعدها"نسبوا إلى قومه مثل أولئك. وقال هؤلاء في الآية (وَما نَرى لَكُم عَلَينا مِن فَضلٍ بَل نَظُنُكُم كاذِبين) فهؤلاء جوزوا أن يكون غيرهم من البشر أفضل منهم فإنهم طبقة دون أولئك.

ثم طبقة أخرى يدل عليها ما في قصة نوح أيضا في الأعراف لم يوصفوا ولم يذكروا تفصيلا فهم بمعنى"أشرف"قومه من غير مزيد اعتبار. فهم أخفض الطبقات في اعتبار الملأ. فأرفع طبقة وأظهرها في الوجود هم الذين عضدت همزتهم. وأما في سورة النمل فظاهر بيّن أنهم أصل المشورة والفتوى لأنهم شووروا في أمر سليمان عليه السلام وتعتبر ما لم نذكره بمثل ما ذكرته يحول الله.

و"كذلك: (نَبوا الَّذينَ مِن قَبلِكُم) في سورة إبراهيم. (نَبوا الخَصم) و (نَبَوا عَظيم) في سورة"ص"عضدت"

الهمزة لظهور تلك الأنباء وعظمها في الوجود، ولكن بالنسبة إلى ما قد وقع مفهوما من خبرها. ولذلك زيدت الألف. وكذلك (يَبدوا الخَلق) عضدت الهمزة لظهور الخلق في الملك بالنسبة إلى الملكوت.

وهذه الكلمات جوامع جزئيات. وتعتبر ما لم نذكره بمثل ما"قد"ذكرته بحول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت