فصل في الألف الناقص من الخط
كل ألف تكون في كلمة لمعنى له تفصيل في الوجود إذا اعتبر ذلك من جهة ملكوتية أو صفة حالية أو أمور علوية مما لا يدركه الحس فإن الألف تحذف في الخط علامة لذلك.
وإذا اعتبر من جهة ملكية أو صفة حقيقية في العلم وأمور سفلية ثبت الألف.
واعتبر ذلك في لفظتي القرآن والكتاب. فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب. فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب وأظهر في التنزيل.
قال الله تعالى في هود: (الرَ كِتابٌ أُحكِمَت آَياتُهُ ثُمّ فُصِلَت مِن لَدُن حَكيمٍ خَبير) .
وقال في فصلت: (كِتابٌ فُصِلَت آَياتُهُ قُرءانًا عَرَبِيًا لِقَومٍ يَعلَمون) وقال تعالى: (إِنّ عَلَينا جَمعَهُ وَقُرءَانَهُ فَإِذا قَرأَناهُ فاتَبِع قُرءانَه) ولذلك ثبت في الخط ألف القرآن وحذف ألف الكتاب.
وقد حذف ألف القرءان في حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار. قال الله تعالى في يوسف: (إِنّا أَنزَلناهُ قُرءانًا عَرَبيًا) .
وفي الزخرف: (إِنّا جَعَلناهُ قُرءانًا عَرَبِيا) والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله.
وقال بعد ذلك في كل واحد منهما: (لَعَلَكُم تَعقِلونَ) فعربيته هي من الجهة المعقولة.
وقال في الزخرف: (وَإِنّهُ في أُم الكِتابِ لَدينا لَعَليٌ حَكيم) .
وكذلك ثبت ألف الكتاب في أربعة أحرف هي مقيدة بأوصاف خصصته من الكتاب الكلي.
أحدها في الرعد: (لِكُلِ أَجلٍ كِتاب) هذا الكتاب هو كتاب الآجال فهو أخص من الكتاب المطلق والمضاف إلى اسم الله.
وفي الحجر: (وَما أَهلَكنا مِن قَريَةٍ إِلاّ وَلَها كِتابٌ مَعلوم) هذا الكتاب هو كتاب إهلاك القرى، وهو أخص من كتاب الآجال.
وفي الكهف: (وَاتلُ ما أُوحيَ إٍليكَ مِن كِتابِ رَبّكَ) هذا الكتاب هو أخص من الكتاب الذي في قوله تعالى: (اُتلُ ما أُوحِيَ إِليكَ مِن الكِتاب) لأنه أطلق هذا وقيد ذلك بالإضافة إلى الاسم المضاف إلى معين في الوجود. والذي هو أخص أظهر تنزيلا.
وفي النمل (تِلكَ آَياتُ القُرآنِ وَكِتابٍ مُبين) هذا الكتاب جاء تابعا للقرآن والقرآن جاء تابعا للكتاب كما قد تبين لك. وكما جاء في الحجر: (تِلكَ آَياتُ الكِتاب وَقُرآنٍ مُبين) فما في النمل له خصوص تنزيل مع الكتاب الكلي فهو تفصيل"الكتاب الكلي بجوامع"كليته"والله أعلم."