وكذلك حذفت الألف من (بِسمِ اللَهِ) تنبيها على علوه في أول رتبة الأسماء وانفراده، وأن عنه انفصلت الأسماء"فهو كليها"يدلك عليه إضافته إلى اسم الله الذي هو جامع الأسماء كلها وأولها.
ولذلك لم يتسم بهذا الاسم غير الله. قال الله تعالى: (هَل تَعلَمُ لَهُ سَمِيّا) وسائر أسماء الله ظهرت التسمية بها في المخلوقات، فأظهر ألف الاسم معها تنبيها على ظهور التسمية في الوجود.
وحذف الألف الذي قبل الهاء من اسم (اللَهَ) وأظهرت التي مع اللام من أوله دلالة على أنه الظاهر من جهة التعريف والبيان والباطن من جهة الإدراك والعيان.
وحذفت الألف التي قبل النون من اسمه (الرَحمن) حيث وقع بيانا لأنا نعلم حقائق تفصيل رحمته في الوجود فلا نفرق في علمنا بين الوصف والصفة. وإنما الفرقان في التسمية والاسم لا في معاني الأسماء المدلول عليها بالتسميةب بل نؤمن بها إيمانا مفوضا في علم حقيقتها إلى الله لا على ما يرتسم في نفوسنا بالوهم الكاذب والخيال الشعري، لأنه لا يعلم الله إلا الله فلا"نشبه"لأنه ليس كمثله"شيء"ولا نعطل لأنه هو اللطيف الخبير، وهو السميع البصير. فلذلك كتب الاسم على العلم لا على التسمية.