فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 137

{وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ(40)}

وكذلك: (من من) متصل كله لا ينفصل لأن من بفتح الميم جزئي بالنسبة إلى"ما"فمعناه أزيد من جهة المفهوم ومعنى"ما"أزيد من جهة العموم، والزائد من جهة"العموم"ينفصل وجودا بالحصص، والحصة منه لا ينفصل والزائد من جهة المفهوم لا يتفصل وجودا. فافهم.

وكذلك: (وَإِن ما نُريَنّكَ بَعضَ الذي نَعِدُهُم) في سورة الرعد، فرد محجوز ظهر منه حرف الشرط في الخط، لأن الجواب"المترتب"عليه بالفاء ظاهر في مواطن الدنيا، وهو البلاغ فهذا الحرف على غير حال الحرف الآخر: (فَإِمّا نُرينّكَ) فإنه أخفي فيه حرف الشرط في الخط لأن الجواب المترتب عليه بالفاء خفي عنا. وهو الرجوع إلى الله تعالى فهذا وجه.

وله وجه آخر في الاعتبار وهو أن القضية الأولى متصلة من الشرط وجوابه. وانقسم الجواب إلى قسمين.

أحدهما المترتب بالفاء وهو البلاغ.

والثاني المعطوف عليه وهو الحساب.

وأحدهما في الدنيا والآخرة في الآخرة.

والأول ظهر لنا والثاني خفي عنا.

وهذا الانقسام صحيح في الوجود فقد انفصلت هذه الشرطية إلى شرطيتين لانفصال جوابهما إلى قسمين متغايرين، ففصل حرف الشرط علامة لذلك.

وإذا انفصل لزم كتبه على الوقف. والشرطية الأخرى لا تنفصل بل هي واحدة لاتحاد جوابها فاتصل حرف الشرط علامة لذلك. وهاتان الشرطيتان الجواب فيهما هو من باب الوجود فاعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت