واختلفت المصاحف في حرف آخر وهو (إِنّما يَخشى اللَهَ مِن عِبادِهِ العُلَمؤا) .
وكذلك جزاؤا: خمسة أحرف.
أحدها في العقود: (إِنّما جَزاوا الَّذَينَ يُحارِبونَ اللَهَ وَرَسولَهُ) .
وفيها: (وَذَلِكَ جَزاؤا الظَالِمين) .
وفي الشورى: (وَجَزاؤا سَيئَةٍ سيئَةٌ مِثلُها) .
وفي الحشر: (وَذَلِكَ جَزاؤا الظَالِمين) .
وفي الزمر: (ذَلِكَ جَزاؤا المُحسِنين) .
وفي طه: (وَذَلِكَ جَزاؤا مَن تَزَكى) على اختلاف في هذا فهذه الحروف عضدت همزتها لظهورها وظهور مصالحها في الوجود لكن بالنسبة إلى تلك الأعمال التي هي"جزاء"عليها وهي جوامع الأصناف من يجازي في الدنيا والآخرة ولذلك زيدت الألف بعد الواو في آخر الكلمة.
وكذلك شركاؤا: حرفان أحدهما في الأنعام (الَّذَينَ زَعَمتُم أنهُم فيكُم شُركاؤا) عضدت الهمزة لأنهم زعموا ذلك وأظهروه في الوجود وبالغوا في التشريك في الملك. وهذا خطاب في مواطن الآخرة يظهر للكافرين عيانا باطل ما هم عليه. والحرف الثاني في الشورة (أَم لَهم شُرَكاؤا شَرَعوا لَهُم) عضدت الهمزة بيانا أن ما أظهروه شركاء لله في الملك مفقود منهم صفة توجب لهم شيئا من ذلك. وهو خطاب في موطن الدنيا يظهر منه للمؤمنين باطل ما عليه الكافرون.
وهاتان الآيتان كافيتان في بيان الحق بحسب الفريقين وبحسب الدارسين.
واختلف في الحرف الذي في سورة القلم فمن عضد الهمزة فللتنبيه على ظهور باطلهم لهم في الدنيا في معرض"الاحتجاج"عليهم ومن لم يعضدها فلأنهم لا يعقلون"إذ لو كانوا يعقلون"ما أشركوا.
وكذلك أنبؤا: حرفان في الأنعام وفي الشعراء جاء ذكر إتيانهما
معا بعد قوله تعالى: (فَقَد كَذبوا) فدل على أن هذا الإتيان هو بالفعل في الملك إذ قد أعرضوا على إتيانها بالقول على التفصيل والإجمال كما أخبر الله تعالى عنهم في الآيتين.
وكذلك الضعفؤا: حرفان في إبراهيم وفي المؤمن يتحاجون في موضع ظهور ضعفهم على تفاصيله فهم ضعفاء في القول في احتجاجاتهم في الدنيا والآخرة، ضعفاء القوة لا ناصر لهم ولا راحم، ضعفاء العمل إذ هم تبع لغيرهم قد بلغوا غاية الضعف في الوجود.
وكذلك البلؤا: حرفان في"و"الصافات وفي الدخان عضدت الهمزة لعظم البلاء في الوجود وارتقائه إلى أعظم رتبة، إما في الشر بذبح الأنبياء وهم أقرب الأحباء، وإما في الخير بالنجاة منه وظهور الآيات البينات. وكله قد وقع في الوجود. وهما أصلان جامعان كما هو مذكور في السورتين.