وكذلك: (أَن لَن) كله مفصول إلا حرفين: (أَلَن نَجعَلَ لَكُم مَوعِدًا) في الكهف. (أَلَن نَجمَع عِظامَه) في القيامة. سقط النون منهما في الخط علامة على أن ما زعموا وحسبوا هو باطل في الوجود وحكم بما ليس بمعلوم نسبه للحي القيوم. فأدغم حرف توكيدهم الكاذب في حرف النفي السالب. فهو على خلاف حال قوله تعالى: (زَعَمَ الَّذَينَ كَفَروا أَن لَن يُبعَثوا) .
فهؤلاء لم ينسبوا ذلك الفاعل إذا ركب الفعل مما لم يسم فاعله وأقيموا فيه مقام الفاعل.
فعدم بعثهم تصوروه من أنفسهم وحكموا به عليها توهما. فهو كاذب من حيث حكموا به على مستقبل الآخرة. فلكونه حقا بالنسبة إلى دار الدنيا الظاهرة ثبت التوكيد ظاهرا، وأبدل وأدغم في حرف النفي من حيث الفعل المستقبل الذي هو فيه كاذب.