قال بعض العارفين الصبر له باب مفتوح إلى الثناء، والثناء له باب مفتوح إلى العطاء، والعطاء له باب مفتوح إلى الجزاء، والجزاء له باب مفتوح إلى البقاء، والبقاء له باب مفتوح إلى اللقاء (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)
ومن نظر إلى الله فقد رضي الله عنه.
وقال الفضيل رضي الله عنه: الرضا عن الله درجة المقربين إلى الله ليس بينها وبين الله إلا روح وريحان.
(فائدة)
ولا بأس بتعزية الكافر غير الحربي بقوله أخلف الله عليك ولا نقص عددك لأن كثرتهم تنفع في الدنيا بأخذ الجزية.
وفي الآخرة يكونون فداء للمسلمين من النار وصغارهم خدمًا في الجنة، لكن استشكل في شرح المهذب ولا نقص عددك لأنه دعاء لبقاء الكافر بدوام كفره فالمختار تركه والله أعلم.
وقال عيسى ابن مريم حب الفردوس وخشية الله يباعدان من زهرة الدنيا ويورثان الصبر.
وقال المحاسبي رحمه الله لكل شيء جوهرة وجوهرة الإنسان العقل والصبر.
(مسألة)
الرضا بقضاء الله واجب وبغض المعصية واجب ولا شك أنها بقضاء الله فكراهتها كراهة لقضاء الله فكيف السبيل إلى الجمع بين الرضا والكراهية في شيء واحد؟
فالجواب يتضح بمثال ذكره الإمام الغزالي رضي الله عنه في الإحياء فهو أن يكون لك عدوان أحدهما عدو للآخر فيموت أحدهما فتكره موته لأنه ساع في هلاك عدوك الآخر وترضاه لأنه عدوك، فكذلك المعصية لها وجهان وجه إلى الله لكونها بقضائه فترضى بها من هذا الوجه تسليما لقضائه، ووجه إلى العبد لكونها من كسبه وسببا لبعده عن ربه فهذا الوجه تكره المعصية.