فإن قيل لم سماه الله تعالى سراجا في قوله تعالى (ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) وما سماه شمسا ولا قمرا قيل الشمس سماها أيضا سراجا قال تعالى أيضا (وجعلنا سراجا وهاجا) فسماه باسم عام لأن كل شيء يستضاء به يسمى سراجا.
وقيل لأن الشمس بعيدة وهو صلى الله عليه وسلم قريب من كل قاصد.
وقيل لأن الناظر إذا أحدق نظره للشمس ضعف بصره بخلاف السراج، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحدق به أحد زاد بصره.
وقيل لأن السراج من آلات الفقراء والضعفاء، وهو صلى الله عليه وسلم لا يتكبر ولا يتجبر.
ذكر هذه الأجوبة ابن الجوزي.
وقال مؤلفه رحمه وأقول أن الشمس عبدت من دون الله بخلاف السراج فإنه لم يقل أن أحدا سجد له بخصوصه، ولم يقل له أحدا هذا ربي
بخلاف الشمس فكما طيب الله ذاته الشريفة كذلك طيب أسماءه الحسنى.
في كتاب البركة كان يقول إذا أدخل عليه المصباح اللهم أتمم لنا نورنا إلى يوم القيامة.
وقال ابن العماد السراج خمسة:
سراج في القلب وهو المعرفة.
وسراج في الدنيا وهو النار.
وسراج في السماء وهو الشمس.
وسراج في الجنة وهو عمر رضي الله عنه كما سيأتي في مناقبه.
وسراج الدين وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
إنما قال (سراجا منيرا) ولم يقل سراجا مضيئا لأن الضياء تذهبه الظلمة والنور يذهبهما.
وإن قلنا بالجواب الأول وهو أن الشمس سراج ومحمد سراج فيكون وجه التشبيه أنه بوجود الشمس يحرم الطعام على الصائم وبغروبها يحل له ذلك وبوجود حب النبي صلى الله عليه وسلم تحرم النار على المؤمن، وبفقد حبه تحل له النار.