قال الرازي في قوله تعالى (فاعف عنهم واستغفر لهم) دلت الآية على أنه صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الكبائر في الدنيا لأن الآية نزلت في الذين فروا يوم أحد فما أمره الله بالاستغفار لهم إلا ويريد أن يستغفر لهم ويجيب سؤلهم.
قال في الكشاف (فاعف عنهم) فما يتعلق بحقك (واستغفر لهم) فيما يتعلق بحق الله تعالى.
قال ابن أبي جمرة في إملائه على بعض أحاديث البخاري شفاعته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة مستمرة على الدوام فلا يزال يشفع.
قال أبو هريرة رضي الله عنه من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ ولم يذكر شفاعته في الدنيا لأنه عرفها وعاينها.
قال في الروضة وله صلى الله عليه وسلم:
في القيامة خمسة شفاعات الأولى: الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف
الثانية: فيمن استحق دخول النار فلا يدخلها
الثالثة: فيمن دخل النار فيخرجون منها
الرابعة: في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب
الخامسة: في رفع درجات الجنة
وزاد القرطبي وغيره السادسة فيمن مات في المدينة
السابعة في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب
الثامنة فيمن صلى الله عليه وسلم
التاسعة فيمن استوت حسناته وسيئاته فيدخل الجنة، وأهل الأعراف يدخلون الجنة بشفاعته صلى الله عليه وسلم
العاشرة: في دخول أمته الجنة قبل الأمم
الحادية عشرة: شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من الأمة
وروى ابن أبي الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم ويبقى قوم فيدخلون النار فيعيرهم أهل النار فيقولون كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئا أدخلكم فلا تخرجون فيبعث الله ملكا بكف من ماء فينضح به النار التي هم فيها ويغبطهم أهل النار ثم يخرجون منها فيدخلون الجنة فيقال لهم انطلقوا لتضيفوا الناس فلو أن جميعهم نزلوا برجل واحد كان عنده لهم سعة.
اللهم أدخلنا الجنة بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من غير عذاب يسبق برحمتك الواسعة والله أرحم الراحمين.
(مسألة)
فإن قيل الاستغفار أفضل أو لا إله إلا الله؟
فيقال الاستغفار كالصابون فهو أفضل لمن كثر سقطه، ولا إله إلا الله كالطيب فهو أفضل لمن حفظه الله من الذنوب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر لله ويتوب إليه في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة.