(فصل في الذكر)
قال تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
فإن قيل: كيف يجمع بين هذه وبين قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)؟
فالجواب: أن المراد بالذكر في الاتفاق ذكر العظمة وشدة انتقامه ممن عصاه لأنها نزلت عند اختلاف الصحابة في غنائم بدر فناسب ذكر التخويف وآية الرعد فيمن هداه وأناب فناسب ذكر الرحمة وقد جمع بينهما في سورة الزمر فقال تعالى (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) أي إلى رحمته وكرمه.
وسئل الواسطي رضي الله تعالى عنه عن الذكر فقال الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدة الحب.
ومن خصائص الذكر أنه جعل في مقابلته ذكر الله قال تعالى (فاذكروني أذكركم)
وقال موسى عليه السلام يا رب أين تسكن قال في قلب عبدي المؤمن ومعناه سكون ذاكره وسيأتي في آخر المحبة نحوه وقال محمد ابن الحنفية رضي الله عنه أن الملائكة يغضون أبصارهم عن ذكر الله كما تغضون أبصاركم عن البرق ...
الثانية: جاء في الخبر أن العبد يأتي إلى مجلس الذكر بذنوب كالجبال فيقوم من المجلس وليس عليه شيء منها فلذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم روضة من رياض الجنة قال حلق الذكر بفتح اللام وكسر الحاء.
(مسألة)
سئل ابن الصلاح رحمه الله تعالى عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين لله كثيرًا فقال إذا واظب على الذكر المأثور مساء وصباحًا في الأوقات المختلفة فهو من الذاكرين الله كثيرًا ...