فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 105

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)}

فإن قيل النون في قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) هل هي نون الجمع أو التعظيم إن كان الأول فباطل لأن الواحد لا يكون جمعا، وإن كان الثاني فباطل لأن اللائق بالعبد الخضوع سيما في العبادة؟

الجواب المراد هنا الجمع وفيه تنبيه على فضل صلاة الجماعة فإن صلى وحده كان المراد أني أعبدك مع الملائكة وغيرهم.

جواب آخر إذا قال العبد إياك نعبد قد ذكر عبادته وعبادة غيره فكأنه سعى في إصلاح مهمات المؤمنين فإذا فعل ذلك قضى الله حوائجه لقوله صلى الله عليه وسلم"من قضى لمسلم حاجة قضى الله حوائجه".

جواب آخر كأن العبد استحقر عبادته فمزجها بعبادة الصالحين فقل إياك نعبد.

وهنا مسألة شرعية وهي إذا باع عشرة عبيد مثلا لرجل فلا يصح أن يقبل البعض بل يقبل أو يرد الجميع فاللائق بكرم الله تعالى أن لا يرد عبادة العابدين التي من جملتها عبادة هذا الرجل وإن كانت ناقصة كما لو اشترى عبدين بأحدهما عيب فليس له أن يرد المعيب وحده إلا أن يرضى البائع.

جواب آخر: كأن الله تعالى يقول عبدي لما أثنيت علي بقولك (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) عظم قدري عندك فلا تقتصر على مهماتك وحدك ولكن أدخل جميع المؤمنين وقل (إياك نعبد وإياك نستعين) .

فإن قيل كيف قدم اسمه الكريم هنا بقوله (إياك) وأخره في أول السورة بقوله (الحمد لله رب العالمين) ؟

فالجواب أن الحمد يجوز أن يكون لغيره ولا تجوز العبادة إلا له سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت