فإن قيل كيف خصت هذه الأعضاء الأربعة بالغسل في الوضوء؟
قيل لأن آدم مشى إلى الشجرة برجليه، ونظر إليها بعينيه، وأخذ منها بيديه، ولمس برأسه ورقها.
وقيل لأن العبد إذا غسل وجهه صار في الآخرة كوجه يوسف، وإذا غسل يديه أخذ كتابه بيمينه كما أخذ موسى الألواح بيمينه، وكانت بشرة وجهه من زمردة خضراء ووجهه من ياقوتة حمراء.
وقال مجاهد كانت من زبرجدة خضراء.
فإن قيل كيف كان الوضوء بغسل هذه الأعضاء الأربعة والتيمم بمسح الوجه واليدين؟
قيل: لأن وضع التراب على الرأس من علامات المعصية والعبد بامتثال أمر سيده من أهل السرور.
قال البلقيني في الفوائد على القواعد في اختصاص مسح الوجه واليدين بالتراب مناسبة من جهة أن الرجلين ملازمتان للتراب غالبا، والرأس مستور عنه فلا يناسب مسح الرجلين بالتراب إذا كان يتراكم عليها التراب فتجتمع الأوساخ بخلاف الوجه واليدين. اهـ.
قيل: خص الوجه بالمسح لأن الخوف عليه في الآخرة قال تعالى (ووجوه يومئذ عليها غبرة) وحتى لا يأخذ كتابه بشماله.
قال مؤلفه:
فإن قيل ويخاف على الرجلين أن تزل على الصراط، ويقال تطاير الصحف قبل المرور على الصراط فمن أخذ كتابه بيمينه فقد أمن من أن تزل قدماه على الصراط.
وقيل إنما خص الوجه واليدين بالتراب لأن الله تعالى نقل العبد من الثقيل إلى الخفيف وهو مسح عضوين فقط، ولأن الوضوء أصل التيمم بدله، والبدل يكون أخف من المبدل منه.
(لطيفة)
لما طأطأ ابن آدم رأسه للسجود أكرمه الله تعالى بأن رفع الطعام إليه بخلاف البهائم ..
* الحكمة في السجود مرتان والركوع مرة واحدة قيل لأن الملائكة لما سجدوا لآدم رفعوا رؤسهم وجدوا إبليس فعلموا أن الله خذله فسجدوا مرة أخرى شكرا لله إذ لم يخذلهم.
وقيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤتما بجبريل فرفع رأسه من السجود فرأى جبريل بعد في السجود فسجد ثانيا.
* إذا قال العبد في سجوده سبحان ربي الأعلى فيقول الله تعالى وأنت الأعلى يا عبدي قال الله تعالى (وأنتم الأعلون) .
وسئل ابن عباس عن ثواب طول السجدة فقال الخلود في الجنة كما أن من سجد لصنم سجدة يكون مخلدًا في النار.