(مسألة)
فإن قيل هذا فضله وشرفه - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول"أنا أول من تنشق عنه الأرض"فكيف يسبقه موسى إلى تحت العرش؟
فالجواب أن موسى عليه السلام لما وعده ربه بالرؤية في الآخرة يقوم مسرعا لأجل الرؤية ومحمد صلى الله عليه وسلم ما عنده حرقة الرؤية كحرقة موسى عليه السلام لأنه رأى ربه عز وجل في الدنيا.
قال مؤلفه رحمه الله وفي النفس من هذا الجواب شيء لشيئين:
الأول: أن منصب النبي صلى الله عليه وسلم في المعرفة بالله تعالى أتم من منصب غيره وأكمل وبقدر المعرفة تكون المحبة بعظم طالب اللقاء.
الثاني من شاهد جمال الألوهية وكمال الربوبية يكون أعظم اشتياقا ممن لم يره لا محالة.
قيل الشوق يبرد باللقاء والاشتياق يزداد به.
وجواب آخر أن محمدا صلى الله عليه وسلم يقوم آمنًا من هول يوم القيامة متأهبا للشفاعة لأمته، وموسى وغيره يقول نفسي نفسي فليس له التفات إلى غيره.