فإن قيل كيف سافر موسى عليه السلام أربعين يوما إلى الطور فما جاع وسافر إلى الخضر ساعة فوجد الجوع فلذلك (قَالَ لِفَتَاهُ) يعني غلامه إذ أقامه مقام الغلام في الخدمة وهو يوشع بن نون وأمه أخت موسى (آتِنَا غَدَاءَنَا) قال ابن عباس رضي الله عنهما كانا يأكلان من الحوت بكرة وعشيا؟
فالجواب أن سفره إلى الطور سفر طرب وحب لأنه مسافر إلى مناجاة الحق سبحانه وتعالى كان مبنيا على الصوم ألا ترى أنه لما تسوك صام عشرة أيام أخر.
والسفر الثاني سفره إلى الخضر كان سفر أدب فكان معه الجوع.
وجواب آخر: السفر الأول كان سفر رخصة فجاز معه الأكل والشرب.
وجواب آخر السفر الأول كان للتعليم وهو بمعنى الأولى.
قال مؤلفه رحمه الله تعالى وعندي جواب آخر: وهو إنما فقد الجوع أولا ووجده ثانيا عملا بالمناسبة في المقامين فمقام موسى للمناجاة يناسب ترك الأكل والشرب لأن ربه متصف بذلك فاتحد المقامان.
ولا بد للعبد أن يتخلق بخلق من أخلاق الله تعالى.
ومقام موسى ومقام الخضر عليهما السلام في الأكل واحد فلذلك وجد الجوع. والله أعلم.