(لطيفة)
قال الشبلي سميت المحبة محبة لأنها تمحو عن القلب ما سوى المحبوب
وقال غيره المحبة كالحبة إذا وقعت في أرض طيبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، فالمحبة إذا حصلت في قلب طيب تفرع منها سنابل الطاعات.
وقيل لما شاع موت الشبلي جاءه أصحابه فسألهم فأخبروه فقالوا جئنا لجنازتك فقال واعجبًا من أموات زاروا أحياء فقيل له هل اشتقت إلى الله تعالى؟ قال لا لأن الشوق إلى غائب وما غاب عني طرفة عين ...
(حكاية)
قال الخواص رأيت بالبصرة عبدًا يباع بعيوب ثلاثة لا ينام من الليل إلا القليل ولا يأكل بالنهار ولا يتكلم إلا عند الحاجة فقلت لسيده كيف تبيعه؟ قال رأيت درجته أرفع من درجتي فكلما قدمت على باب الخدمة وجدته يسبقني فأردت بيعه غيرة منه فقلت بعني إياه قال نعم أنت مجنون والعبد مجنون والمجنون بالمجنون أليق فقلت من أين عرفتني؟ قال لأني أراك كل ليلة واقفًا على الباب فعرفت أنك من جملة الأحباب.
[[وقال بعض أصحاب أبي يزيد البسطامي وكان من أصحاب الكشف لما صار أبو يزيد في قبره وسأله منكر ونكير قال لهما أنا طريح بين يديه ولكن اسألاه هل أنا عبده فإن قال نعم فلي الكرامة فقالا هذا كلام عجيب قال عندي أعجب منه لما أخرجني من ظهر آدم مع اسم نبيه وقال ألست بربكم قلت معهم بلى هل كنتما حاضرين قالا لا قال فخلوا بيني وبينه فقال أحدهما لصاحبه هذا أبو يزيد عاش سكرانا من المحبة ومات كذلك ووضع في قبره كذلك ويبعث كذلك.] ]
(حكاية)
جاءت امرأة إلى الجنيد فقالت زوجي يريد أن يتزوج علي، فقال إن لم يكن له أربع جاز.
قالت لو جاز النظر إلى الأجانب لكشفت لك عن وجهي حتى تنظر إلي فتعرف أن من له مثلي لا ينبغي له أن يتزوج غيري فوقع الجنيد مغشيًا عليه فلما أفاق سئل عن ذلك قال كان الحق سبحانه وتعالى يقول لو جاز لأحد النظر إلي في الدنيا لكشفت له الحجاب عن وجهي حتى ينظرني فيعرف أن من له مثلي لا ينبغي أن يكون في قلبه سواي ورأيت في قواعد ابن عبد السلام شعرا:
ولو أن ليلى أبرزت حسن وجهها ... لهام بها اللوام مثل هيامي
ولكنها أخفت محاسن وجهها ... فضلوا جميعا عن حضور مقامي
وقال أهل الإشارة: إن إبراهيم عليه السلام ادعى محبة الله تعالى ونظر إلى ولده بعين المحبة فلم يرض حبيبه بمحبة مشتركة فقيل له اذبح ولدك فلما استسلم قيل له ليس المراد ذبح الولد إنما المراد أن ترد قلبك إلينا فلما رددته إلينا رددنا عليك ولدك.