فمن الكناية المصوّرة الموحية قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا)
ألا ترى أن التعبير عن البخل باليد المغلولة إلى العنق، فيه تصوير محسوس لهذه الخلة المذمومة في صورة قوّية بغيضة منفرة، فهذه اليد التي غلّت إلى العنق لا تستطيع أن تمتد، وهو بذلك يرسم صورة البخيل الذي لا تستطيع يده أن تمتد بإنفاق ولا عطية، والتعبير ببسطها كل البسط يصوّر لك صورة هذا المبذر الذي لا يبقى من ماله على شئ، كهذا الذي يبسط يده، فلا يبقى بها شئ، وهكذا استطاعت الكناية أن تنقل المعنى قويّا مؤثرا.
(فائدة)
ومن اللف والنشر قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) (الإسراء 29) .
والسر في الجمع أولا ذكر النهي عنه جملة واحدة، ثم العود بعد ذلك لبيان سر هذا النهي.