فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 319

ومن ذلك إيثار أغرب اللفظين نحو (قِسْمَةٌ ضِيزى) وقد أحسن ابن الأثير توجيه هذه اللفظة إذ قال: «إنها في موضعها لا يسد غيرها مسدها؛ ألا ترى أن السورة كلها - التي هي سورة النجم - مجموعة على حرف الياء فقال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى(1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) (النجم 1، 2) .

وكذلك إلى آخر السورة. فلما ذكر الأصنام وقسمة الأولاد، وما كان يزعمه الكفار، قال: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى(21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزى (22) (النجم 21، 22) .

فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع الذي جاءت السورة جميعها عليه، وغيرها لا يسد مسدها في مكانها.

وإذا نزلنا معك أيها المعاند على ما تريد قلنا: (إن غير هذه اللفظة أحسن منها، ولكنها في هذا الموضع لا ترد ملائمة لأخواتها، ولا مناسبة؛ لأنها تكون خارجة عن حروف السورة، وسأبين ذلك فأقول: إذا جئنا بلفظة في معنى هذه اللفظة، قلنا:(قسمة جائرة أو ظالمة) ولا شك أن (جائرة، أو ظالمة) أحسن من ضِيزى، إلا أنا إذا نظمنا الكلام، فقلنا: «ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذا قسمة جائرة، لم يكن النظم كالنظم الأول، وصار الكلام كالشيء المعوز، الذي يحتاج إلى تمام، وهذا لا يخفى على من له ذوق ومعرفة بنظم الكلام» ، هذا وإن غرابة هذه اللفظة من أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت