فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 319

وأطال القدماء في الموازنة بين قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) .

وقولهم: «القتل أنفي للقتل» . قالوا: وفضله عليه من وجوه:

أولها: أن الآية الكريمة أقل حروفا من كلامهم.

وثانيها: النص على المطلوب وهو ثبوت الحياة، بخلاف قولهم لأنه إنما يدل على المطلوب باللزوم، من جهة أن نفي القتل يستلزم ثبوت الحياة.

وثالثها: أن تنكير حياة يفيد تعظيما لمنعهم عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد.

ورابعها: اطراده، بخلاف قولهم، فإن القتل ينفي القتل إذا كان على وجه القصاص المشروع، وقد يكون أدعى للقتل، كما إذا وقع ظلما، كقتلهم غير القاتل، وظاهر العبارة يحتمل المعنيين بخلاف القصاص.

وخامسها: أن فيه تكريرا غيره أبلغ منه، ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصر عن أقصى طبقات البلاغة.

وسادسها: استغناؤه عما ذكره أكثر من حذفه، وهو (من) بعد أفعل التفضيل الواقع خبرا.

وسابعها: أن القصاص سبب للموت الذي هو ضد الحياة، فما في الآية ملحق بالطباق.

وثامنها: سلامة الآية الكريمة من لفظ القتل المشعر بالوحشة، وتاسعها ظهور العدل في كلمة القصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت