فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 319

وللقرآن بعض لفتات في التذكير والتأنيث، يعتمد فيها على ما تثيره الكلمة في النفس من معنى، فيعيد الضمير على المعنى الذي أثارته الكلمة، ورأيت من ذلك ثلاثة مواضع: أولها قوله تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا(11) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) (الفرقان 11، 12) ، فلما كانت كلمة السعير تدل على النار المستعرة وتوحي بها، أعاد الضمير عليها مؤنثا.

وثانيها وصفه البلدة بالميت في قوله سبحانه: ( ... وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا(48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا (49) (الفرقان 48، 49) .

وقوله تعالى: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ تُخْرَجُونَ) (الزخرف 11) ، وسر ذلك أن الذي أحياه المطر؛ إنما هو المكان الذي تقام عليه البلدة، فهو في الحقيقة الذي جرى المطر في عروقه. فحيى، فلما كان المراد بالبلدة المكان صح وصفها بالمذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت