وكثر في القرآن أخذ الكلمات الموضوعة للأمور المحسوسة، يدل بها على معقول معنوي، يصير به كأنه ملموس مرئي، فضلا عن إيحاءات الكلمة إلى النفس، خذ مثلا قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) (آل عمران 187) .
ألا ترى أن كلمة (نبذ) ، فضلا عن أنها تدل على الترك، توحي إلى نفس القارئ معنى الإهمال والاحتقار، لأن الذي (ينبذ) وراء الظهر إنما هو الحقير المهمل.