فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 319

وما ورد في القرآن من طباق بالجمع بين المتضادين، كانت الكلمة فيه مستقرة في مكانها تمام الاستقرار، سواء كان التضاد لفظا أو معنى، حقيقة أو مجازا، إيجابا أو سلبا، كقوله تعالى: (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ(19) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (20) (فاطر 19، 20) .

فأنت تراه يعقد الموازنة بين هذين الضدين ولا مفر من الجمع بينهما في الجملة لعقد هذه الموازنة التي تبين عدم استوائهما.

وكقوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى(43) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (44) (النجم 43، 44) ، وقوله سبحانه: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) (الكهف 18) .

ومن الطباق السلبى قوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (الزمر 9) .

وقوله: (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) (المائدة 44) .

ومن الطباق المعنوي قوله تعالى: (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ(15) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) (يس 15، 16) ، أي إنا لصادقون فإن الرسول يجب أن يكون صادقا.

ومما يرتبط بالطباق المقابلة بأن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثمّ بما يقابل ذلك على الترتيب، فمن الجمع بين الاثنين قوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا) (التوبة 82) .

وبين الثلاثة قوله سبحانه: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) (الحديد 23) .

وبين الأربعة قوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10) (الليل 5 - 10) ، وهذه المقابلة بين المعاني تزيدها في الفكر وضوحا، وفي النفس رسوخا.

ومن ذلك ترى أن ما ورد في القرآن من طباق ومقابلة لم يجئ اعتسافا، وإنما جاء المعنى مصورا في هذه الألفاظ، التي أدت المعنى خير أداء وأوفاه، وكان منها هذا الطباق والمقابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت