ووازن ابن الأثير بين كلمات استخدمها القرآن وجاءت في الشعر، فمن ذلك أنه جاءت لفظة واحدة في آية من القرآن وبيت من الشعر، فجاءت في القرآن جزلة متينة، وفي الشعر ركيكة ضعيفة ... أما الآية فهي قوله تعالى: (فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) (الأحزاب 53) .
وأما بيت الشعر، فهو قول أبى الطيب المتنبي:
تلذ له المروءة، وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام
وهذا البيت من أبيات المعاني الشريفة، إلا أن لفظة تؤذي قد جاءت فيه وفي آية القرآن، فحطت من قدر البيت لضعف تركيبها، وحسن موقعها في تركيب الآية ... وهذه اللفظة التي هي تؤذي إذا جاءت في الكلام، فينبغي أن تكون مندرجة مع ما يأتي بعدها، متعلقة به، كقوله تعالى: (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ) وقد جاءت في قول المتنبي منقطعة، ألا ترى أنه قال: تلذ له المروءة وهي تؤذي، ثم قال: ومن يعشق يلذ له الغرام، فجاء بكلام مستأنف، وقد جاءت هذه اللفظة بعينها في الحديث النبوى، وأضيف إليها كاف الخطاب، فأزال ما بها من الضعف والركة، قال: «باسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك» .