أقول: ويحكي عن بعض المستشرقين أن في مكتبة بروكسل نسخه دبستان المذاهب تأليف محمد فاني وذكر فيه أنه ورد خراسان 1056 ورأى هناك محمد قلي خان المعتقد لنبوة مسيلمة الكذاب.
وكما أنه أخفى المؤلف اسمه كذلك تعمد في إخفاء مذهبه؛ لئلا يحمل كلامه على التعصب..
وبالجملة لا شك في أن المؤلف من شعراء أواسط القرن الحادي عشر الذين استوفى جلهم النصر آبادي في تذكرته، ولم يذكر فيهم من ينطبق عليه أحد المحتملات التي ذكرناها أولا إلا الفاني الكشميري الذي نقل عنه شعره في ص 447 فلعل هذا الفاني هو المؤلف [1] .
وعلى إثر هذين المصدرين دبستان مذاهب ونسخة من القرآن مزعومة أخذ أعداء الإسلام والمستشرقين كنولدكه وغولدتسيهر يشنعون على القرآن ويطعنون في حفظه وهذا ينم عن جهلهم بعلوم القرآن وتاريخ جمع القرآن.
ومن كتاب دبستان مذاهب أخذ النوري الطبرسي أحد علماء الشيعة في كتابه فصل الخطاب ونقل الآخرون عنه، وقد صرح النوري الطبرسي بعد نقله للسورة المزعومة عن كتاب دبستان مذاهب بأن ليس ثمة أثر لهذه السورة المزعومة في أي كتاب من كتب الشيعة فقال:"لم أجد أثرًا لها في كتب الشيعة سوى ما يُحكى عن كتاب المثالب المنسوب إلى ابن شهر آشوب: أنهم أسقطوا تمام سورة الولاية، فلعلها هذه السورة" [2] أرأيتم كلام بصيغة المجهول (يُحكى) نسب لكتاب مثالب النواصب لابن شهر آشوب المتوفى سنة 588 هـ أي نسب لكتاب في القرن السادس الهجري، و لم يُعثر على أثر لما يُنسب لابن شهر آشوب من إسقاط سورة الولاية في كتابه المثالب التي يظن النوري أنها سورة النورين.
تنبيه لابد منه: الشيعة القدامى لا يقولون بتحريف القرآن مثل ما قال بعض الشيعة المتأخرين أمثال النوري ونعمة الله الجزائري وهاشم البحراني، ومن يقول من المسلمين بتحريف القرآن أو نقصه أو زيادته فليس من المسلمين أصلًا.
ما هو القرآن الكريم؟