وبالتالي يظهر كذب وبهتان من يقول أن القرآن الذي بأيدينا قد اعتراه النقص مع وجود حفاظ للقران في كل عصر ومع كتابة المصحف وشيوع كتابة المصحف وانتشار المصاحف المكتوبة في الآفاق ومع قراءة القرآن في الصلوات ووجود آلاف القراء والحفظة في كل عصر وفي كل مصر.
ولم يزل المسلمون جيلًا بعد جيل يتعبدون بتلاوة القرآن آناء الليل، وأطراف النهار، ويتدارسونه بينهم، فيحفظونه ويكتبونه - ولم تكن الكتابة إلا وسيلة من وسائل حفظه وإلا فإن الأصل أن القرآن في صدورهم -، ويرون ذلك من أفضل الطاعات والأعمال من عصر النبوة إلى عصرنا هذا.
ولم يُنقل المسلمون القرآن لنا وحده كي يمكن فرض تطرق التحريف إليه، بل نقل تفسير آياته، ومعاني كلماته، وأسباب نزوله، وإعراب كلماته، وشرح أحكامه، وكل ما هذا شأنه لا يمكن تغييره ولا إسقاط شيء منه، ولأنه لو كان فيه تحريف بتغيير أو نقصان لم يبق وثوق بالأحكام وفي هذا هدم للدين.
وقد أجمع المسلمون أن القرآن الذي بين أيدينا محفوظ من الضياع والتحريف والزيادة والنقصان وأن من اعتقد خلاف ذلك كفر.
قال القاضي عياض:"وَقَد أَجْمَع الْمُسْلِمُون أَنّ الْقُرْآن الْمَتْلُوّ فِي جَمِيع أَقْطَار الأَرْض الْمَكْتُوب فِي الْمُصْحَف بِأَيْدِي الْمُسْلِمِين مِمَّا جَمَعَه الدَّفَّتَان من أَوَّل ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين) ،- إِلَى آخِر- (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) إِنَّه كَلَام اللَّه وَوَحْيُه المُنَزَّل عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وَأَنّ جَمِيع مَا فِيه حَقّ وَأَنّ من نَقَص مِنْه حَرْفًا قَاصِدًا لِذَلِك أَو بَدَّلَه بِحَرْف آخَر مَكَانَه أَو زَاد فِيه حَرْفًا مِمَّا لَم يَشْتَمِل عَلَيْه المُصْحَف الَّذِي وَقَع الإِجْمَاع عَلَيْه وأُجْمِع عَلَى أَنَّه لَيْس مِن الْقُرْآن عَامِدًا لِكُلّ هَذَا أَنَّه كَافِر" [9] .