فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 841

مما تميز به كتاب الله أنه كلام الله لا يشبه كلام البشر ولا يشبه الشعر، ولا يشبه النثر ولا الرسائل البائن على كل كلام، بزغ الأسماع والأفهام، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، الذي عجزت الإنس والجن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا.

كتاب جمع فيه النظم، والإعجاز، والبسط والإيجاز، والفصاحة، والبلاغة، والتحذير، والزجر، والأمر بكل طاعة، وتكرمة وأدب، والنهي عن كل منكر، وسرف ومعصية، وفعل قبيح مذموم، والتعبد بكل فعل شريف مذكور من طهارة، وصلاة، وصيام، وزكاة، وحج وجهاد وصلة الأرحام، والبذل والعطاء، والصدق والوفاء، والخوف والرجاء، وما يكثر تعداده مما لا يحصى [14] .

ومن خصائص القرآن أنه محفوظ من الضياع والتحريف والزيادة والنقصان وقد قال - تعالى-: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (الحجر الآية 9)

ومن خصائص القرآن أنه معجز بكل ما يتحمله هذا اللفظ من معنى:

فهو مُعْجز في ألفاظه وأسلوبه...

وهو مُعْجز في بيانه ونظمه، يجد فيه القارئ صورة حية للحياة والكون والإنسان.

وهو مُعجز في معانيه التي كشفت الستار عن الحقيقة الإنسانية ورسالتها في الوجود.

وهو مُعجز بعلومه ومعارفه التي أثبت العلم الحديث كثيرًا من حقائقها المغيبة.

وهو مُعجز في تشريعه وصيانته لحقوق الإنسان وتكوين مجتمع مثالي تسعد الدنيا على يديه [15] .

ورغم أن القرآن من جنس ما تكلم به العرب إلا أنه يستحيل أن يأتي أحدًا بمثله في البيانوالحلاوة والحسن والكمال والعذوبة وأداء المعنى المراد مع حرص العرب، وغير العرب على معارضته فلما عجزوا عن الإتيان بمثله علم أنه ليس قول البشر قال - تعالى-: ( أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (سورة يونس الآية 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت