فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 841

فأما قول ابى عبيدٍ فإن عبد الله بن محمد ابن هاجَك اخبرنى عن أبن جَبَلَةَ عن ابى عبيدٍ أنه قال في قوله)على سبعة أحرف( يعنى سبعة لُغَاتٍ من لُغَات العَرَبِ. قال وليس معناه ان يكونَ في الحرِف الواحِد سبعَةُ أَوْجُهٍ هذا لَمْ نَسمعْ به.قال ولكن نقول هذه اللغاتُ السبعُ متفرقَةُ في القران فبعضه بِلُغِة قريش وبعضهُ بلغة هوازِنَ وبعضُه بلغة هُذيْلٍ وبعضُه بلغة أهِل اليَمَن، وكذلك سائِرُ اللغات ومعانيها في هذا كله وَاحِدَةُ. قال ومِمَّا يُبَيِّنُ ذلك قولُ ابن مسعود: إنى قد سمعت القراءَةَ ووجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم، إنما هو كقول أحدكم هَلُمَّ وتَعَال وأقْبِل.

وأخبرني المنذري عن أبى العباس أنه سُئِل عن قوله"نزل القران على سبعة أحرف؟فقال: ماهي الا لغاتُ. قلت: فأبو العباسِ النحوي وهو واحِدُ عصره، وقد ارْتَضى ما ذهبَ إليه أبو عبيد واستصوْبَه. قلت: وهذه الأحْرُفُ السبعةُ التي معْنَاهَا اللغاتُ غيرُ خارِجَةٍ من الذي كُتِبَ في مصاحف المسلمين التي أجتمع عليها السلفُ المرضيُّون والخلف المتبعون فمن قَرَأ بحرفٍ لا يُخُالِفُ المصحفَ بزيادةٍ او نُقصانٍ أو تقديمِ مؤخرٍ أو تأخيرِ مُقَدَّم وَقَدْ قَرَأ به إمامُ من أئمة القُراءِ المُشْتهرين في الامْصَارِ فقد قرأ بحرْفٍ من الحُرُوف السبعة التي نزل بها القران، ومن قرأ بحرفٍ شاذٍ يُخَالِفُ المصحفَ، وخالَفَ بذلك جمهورَ القراةِ المعروفين، فهو غيرُ مصيبٍ. وهذا مذهبُ أهِل العِلْم الذين هم القُدْوَةُ، ومذهبُ الراسخِين في عِلِم القران قديمًا وحديثًا، والى هذا أوْمَي أبو العباس النحويُّ، وأبو بكر الأنباري في كتاب له ألَّفَه في أتَباع ما في المصحَفِ الإمامِ، وافقه على ذلك أبو بكرٍ مجاهدُ مُقْرِئ أهِل العِراق وغيرُه من الاثْبَاتِ المُتْقِنِين. ولا يجوز عندي غيرُ ما قالوا، والله يوفقنا للاتباع وتجنُّبِ الأبْتداع، إنه خير مُوَفَق وخيرُ مُعين"اهـ . [21]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت