ورَغْم وجود انقطاعٍ إلاَّ أنَّ الخبر حسن في مُجمله، ومَجموع طرقه تُفيد في تعيين ذلك المجهول، فهوعند أحمد قال: حدثنا رجلٌ من همدان من أصحابِ ابن مسعود، وما سَمَّاه لنا، وعند الطبراني من طريق أسد بن موسى عن محمد بن طلحة اليامي عن زُبَيْد اليامي عنه قال: عن رجل وصف صفة يرى أنَّه عمروبن شُرَحْبيل؛ يعني: أبا ميسرة الكوفي، فهومن أصحاب ابن مسعود، وهومن همدان، بل إنَّه من أكابر أصحابه وثقاتهم.
قراءة ابن مسعود للمعوذتين وإثباته لقُرآنيتهما
أما أدلة ذلك، فدليلان:
الأول: تواتُر القراءة عنه، وفيها الفاتحة والمعوذتان.
الثاني: الأمر منه بقراءتها قرآنًا مثلها مثل سائر القرآن.
الأول دليل التواتر:
من المعلوم عند القُرَّاء وغيرهم تواتُر قراءةِ عاصم بن أبي النجود، وهذه القراءة لَها قارئان مشهوران، عنهما أخذت وتواترت:
الأول: حفص بن سليمان.
والثاني: أبوبكر بن عياش شعبة.
أمَّا القارئ الأول:
فهوحفص بن سليمان بن المغيرة أبوعمر بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزَّاز، ويعرف بحُفَيْص، أخذ القراءةَ عَرْضًا وتلقينًا عن عاصم، وكان ربيبَه (ابن زوجته) ، نزل بغداد فأقرأ فيها، وجاور مكة فأقرأ بها أيضًا، وروى القراءةَ عنه خلقٌ كثير.
ولد - رحمه الله تعالى - سنةَ تسعين من الهجرة، وتُوفي سنةَ ثَمان ومائة.
وأما القارئ الثاني:
هوشعبة بن عيَّاش أبوبكر الحناط الأسدي النهشلي الكوفي، ولد سنة خمس وتسعين، وعرض القرآن على عاصم ثلاثَ مَرَّات، وروى عنه الحروفَ سَماعًا خلقٌ كثير، وكان من أئمة السنة، وكان ثقةً، ولما حضرته الوفاة، بكت أختُه، فقال لها: ما يُبكيك؟ انظري إلى تلك الزَّاوية، فقد ختمت فيها ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ خَتْمة.
توفي - رحمه الله تعالى - في جُمادى الأولى سنةَ ثلاثٍ وتِسعين ومائة، وقيل: سنة أربع.
وقد قرأا سورتي المعوذتين مثلين لم يَختلفا فيهما عن عاصم.
وأمَّا أصول قراءة عاصم: