والقراءة ب يستأذنوا ضعيفة وإطلاق الخطأ والوهم على الكتاب في لفظ أجمع الصحابة عليه لا يصح عن ابن عباس والأشبه أن يقرأ تستأذنوا على التفسير وظاهر ما حكى الطبري أنها قراءة برواية ولكن قد روي عن ابن عباس أنه قال ( تستأنسوا ) معناه تستأذنوا، ومما ينفي هذا القول عن ابن عباس أن ( تستأنسوا ) متمكنة في المعنى بينة الوجه في كلام العرب وقد قال عمر للنبي استأنس يا رسول الله وعمر واقف على باب الغرفة الحديث المشهور، وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به فكيف يخطئ ابن عباس أصحاب الرسول في مثل هذا» [المحرر الوجيز (4/212) ]
ويقول القاضي أبو بكر بن العربي:
« وليس فيه خطأ من كاتب ، ولا يجوز أن ينسب الخطأ إلى كتاب تولى الله حفظه وأجمعت الأمة على صحته ; فلا يلتفت إلى راوي ذلك عن ابن عباس» [أحكام القرآن (6/46) ]
ورأى بعض العلماء بأنَّه خبر مدسوسٌ موضوعٌ،كما في قول أبي حيَّان - - في البحر المحيط:
«وقد روي عن ابن عباس أنه قال (تَسْتَأْنِسُوا ) معناه تستأذنوا ، ومن روى عن ابن عباس أن قوله (تَسْتَأْنِسُوا ) خطأ أو وهم من الكاتب وأنه قرأ حتى تستأذنوا فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من هذا القول، و (تَسْتَأْنِسُوا ) متمكنة في المعنى بنية الوجه في كلام العرب. وقد قال عمر للنبيّ أستأنس يا رسول الله وعمر وأقف على باب الغرفة الحديث المشهور» . [البحر المحيط (6/410) ]
وقال ابنُ عادل - -في اللباب:
«وفسره ابنُ عباس: ( حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا ) وليست قراءة ، وما ينقل عنه أنه قال:
(تَسْتَأنِسُوا ) خطأ من الكاتب ، إنما هو ( تَسْتَأْذِنُوا ) فشيء مفترى عليه ،وضعفه بعضهم بأن هذا يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر ، ويقتضي صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر ، وفتح هذين البابين يطرق الشك إلى كل القرآن وإنه باطل». [اللباب في تفسير الكتاب (14/342) ]
ويقول الفخر الرازي: