وأنت تعلم أن تصحيح الحاكم لا يعول عليه عند أئمة الحديث لكن للخبر المذكور طرق كثيرة وكتاب الأحاديث المختارة للضياء كتاب معتبر فقد قال السخاوي في فتح المغيث في تقسيم أهل المسانيد: ومنهم من يقتصر على الصالح للحجة كالضياء في مختارته، والسيوطي يعد ما عد في ديباجة جمع الجوامع الكتب الخمسة وهي صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح ابن حيان والمستدرك والمختارة للضياء قال وجميع ما في هذه الكتب الخمسة صحيح .
ونقل الحافظ ابن رجب في طبقات الحنابلة عن بعض الأئمة أنه قال: كتاب المختارة خير من صحيح الحاكم فوجود هذا الخبر هناك مع ما ذكر من تعدد طرقه يبعد ما قاله أبو حيان... »ثم أوضح موقفه من الأثر بقوله:
«ويشجع على هذا الإنكار اعتقاد جلالة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وثبوت الإجماع على تواتر خلاف ما يقتضيه ظاهر كلامه فتأمل» [ روح المعاني (18/-133-134) ] ، ويقول الشيخ الزرقانيُّ:
«إذا سلمنا للحاكم أن هذا الخبر صحيح عن ابن عباس فإننا نرده برغم دعوى هذه الصحة لأنه معارض للقاطع المتواتر وهو قراءة تستأنسوا والقاعدة أن معارض القاطع ساقط وأن الرواية متى خالفت رسم المصحف فهي شاذة لا يلتفت إليها ولا يعول عليها» [ مناهل العرفان (1/269) ] .
ولاشكَّ أنَّهُ لابدَّ من جمع لطرق الأثر المتفرعة،ودراسة الأسانيد،وأقوال علماء الجرح والتعديل للخروج بحكم أكثر وضوحًا من النصوص السابقة المنقولة.
وعند الحكم بصحة سند الحديث كيف يخّرج قول أبي حيّان:
«ومن روى عن ابن عباس أن قوله (تَسْتَأْنِسُوا ) خطأ أو وهم من الكاتب وأنه قرأ حتى تستأذنوا فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من هذا القول»
يجيب عن هذا السؤال الألوسي بقوله:
«...وسيأتي في تفسير هذه السورة إن شاء الله تعالى بعضها- أيضا- بأن الروايات ضعيفة ومعارضة بروايات أخر عن ابن عباس- أيضا- وغيره وهذا دون طعن أبي حيان» [ روح المعاني (18/133) ] .