قال الباحثُ: وأما ما ذكره ابن عادل الحنبلي في اللباب، والسمين الحلبي في الدر المصون،والزُّرقاني في مناهل العرفان من أنًّ (تستأذنوا) ليست بقراءة،ففيه نظر.
وإن أرادوا ليست (تستأذنوا) قراءة متواترة فلا خلاف في ذلك ،أو أنها قراءة تفسيرية كما ذهب إليه البعض،فهو من النظر بمكان ،وأما إن أرادوا عدم ثبوت قرآنيَّها؛فلا يوافقون عليه؟
فهي قراءة شاذة مروية عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس ? مذكورة في مدوَّنات كتب القراءات الشواذ كما في محتسب ابن جني،ومختصر شواذ القراءات لابن خالويه،وشواذ القراءات للكرماني وغيرها، وعليها رسم مصحف ابن مسعود.
قال ابن جرير الطبريُّ:
«حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: في مصحف ابن مسعود: (حَتَّى تُسَلِّمُوا على أهْلِها وَتَسْتَأْذِنُوا) » . [ جامع البيان (3/343) ] .
ثانيًا: تخريج معنى الأثر:
وللعلماء القائلين أو المسلِّمين بصحة الأثر آراء في توجيه الأثر،وما ينبغي أن يحمل عليه من معنى.
• فالبيقهيُّ وهومن أخرجه في كتابه شعب الإيمان يوجه الأثر بقوله:
«ويحتمل أن تكون ذلك القراءة الأولى ثم صارت القراءة إلى ما عليه العامة» . [شعب الإيمان (6/437-438) ] .
وفي فتح الباري: «وقال البيهقي: يحتمل أن يكون ذلك كان في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته ، يعني ولم يطلع ابن عباس على ذلك» . [الفتح (17/445) ] .وممن ذهب إلى القول به العلامة الشنقيطيُّ،حيث قال: