ولا يمكن أن يصح عن ابن عباس، وإن صح سنده عنه بعض أهل العلم. ولو فرضنا صحته فهو من القراءات التي نسخت وتركت، ولعل القارئ بها لم يطلع على ذلك، لأن جميع الصحابة أجمعوا على كتابة تستأنسوا في جميع نسخ المصحف العثماني، وعلى تلاوتها بلفظ: تستأنسوا، ومضى على ذلك إجماع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في مصاحفهم وتلاوتهم من غير نكير. والقرآن العظيم تولى الله تعالى حفظه من التبديل والتغيير» [أضواء البيان (5/493) ] .
وسبقت الإشارة إلى أنَّ ابن عباس قرأ على أبي بن كعب ،فحريُّ أن يكون بناها على قراءته التي تلقاها عن أبيّ بن كعب.
وذهب محمد بن عبد الله بن أشته ت (360هـ) في كتاب المصاحف إلى أنَّ كلام ابن عباس ?محمول الاختيار ففي كتاب الإتقان للإمام السيوطي مانصُّه:
« وقد أجاب ابن أشته عن هذه الآثار كلها بأن المراد أخطئوا في الاختيار،وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة. لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن» وإياه أختار السيوطي، حيث يقول:
« وأما ابن الأنباري فإنه جنح إلى تضعيف الروايات ومعارضتها بروايات أخر عن ابن عباس وغيره بثبوت هذه الأحرف في القراءة والجواب الأول أولى وأقعد » . [الإتقان (2/329) ]
وللعلامة الألوسي اعتراض على هذا الرأي والتوجيه، حيث يقول:
« وأجاب ابن أشته عن جميع ذلك: بأن المراد الخطأ في الإختيار وترك ما هو الأولى بحسب ظنه رضي الله تعالى عنه لجميع الناس عليه من الأحرف السبعة لأن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن ،واختار الجلال السيوطي هذا الجواب وقال: هو أولى وأقعد من جواب ابن الأنباري، ولا يخفى عليك أن حمل كلام ابن عباس على ذلك لا يخلو عن بعد لما أن ما ذكر خلاف ظاهر كلامه، وأيضا ظَنّ ابن عباس أولوية ما أجمع سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم على خلافه مما سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم في العرضة الأخيرة بعيد » [ روح المعاني (18/134) ] ..