وأختم بُحَيثي بكلام جامع للقاضي محمَّد بن الطيب الباقلاّني -- في كتابه الانتصار حيث يقول:
«فأمَّا تعلُّقُهم بما رواه أبو عبيدٍ وغيرُه من النَقلة عن كثيرٍ من السلف من
قراءة كلمات وحروفٍ زائدة على ما بين الدفَتين ، ونقصان حروفي وتقديمِ
كلمةٍ على كلمة ، وقولهم: إن هذه الروايات إذا كانت من روايتكم وجبَ أن تكونَ حجّةً عليكم ولازمةً لكمَ وقَدْ رُوِيَ من هذه القراءات شيء كثير رواه أبو عُبَيدٍ القاسمِ بنِ سلامِ في كتابهِ المترجم ب"فضائل القرآن"عن رجالِه وغيرِه روايةً غيرَ ثابتةٍ عن أبي عُبيدٍ على ما ذُكر ولا عندَ غيرِه ، فمن ذلك ما رُوي أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقرأ: (غيرِ المغضوبِ عليهم وغيرِ الضالين) ، ومنه ما رُوي عن عبدِ اللّه بن الزبيرِ أنه كان يقرأ: (صِراط مَن أنعمتَ عليهم) .... وأن ابن عباسٍ كان يقرأ: (حتى تُسلّموا على أهلها وتستأذنوا) ....فلا يجبُ الاعتداد بمثل هذهِ القراءاتِ على وجه.وقلنا أيضًا: إننا نعلمُ إجماعَ الأمةِ وسائرَ من رُويت عنهم هذه الرواياتُ من طريقٍ يوجب العلمَ تسليمَهم بمصحف عثمانَ والرضا به والإقرارَ بصحةما فيه ، وأنه هو الذي أنزلهُ اللّهُ على ما أنزلهُ ورتّبه ، فيجبُ إن صحت هذه القراءات عنهم أن يكونوا بأسرِهم قد رَجعوا عنها وأذعنوا بصحة مصحف عثمان ، فلا أقل من أن تكونَ الرواية لرجوعهم إلى مصحفِ عثمانَ أشهر من جميعِ هذه الرواياتِ عنهم ، فلا يجب الإحفال بها مع معارضة ما هو أقوى وأثبتُ منها.