فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 841

حيث ذكر في كتابه الكثير من الأحاديث التي تذكر وقوع التحريف في القرآن الكريم ، وبالمقابل ذكر بعض الأحاديث التي تذكر نسخ التلاوة ، مما يدل على تغايرهما ، وقد نص في بعض المواضع على بعض الآيات أن هذه الآية مما نسخ تلاوته ، بل زاد على ذلك بأن ذكر أن نسخ التلاوة كان يقع كثيرًا ، وكان يثير استغراب المشركين ، فيقول عند تفسيره لقول الله تعالى: ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر ) ، قال: كانت إذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت مفتر ، فرد الله عليهم ، فقال: ( قل لهم - يا محمد - نزله روح القدس من ربك بالحق ) يعني جبرئيل عليه السلام .

فمن أقوال هؤلاء يتضح لنا نفيهم للتحريف ، وإثباتهم لنسخ التلاوة ، مما يدل على أن التحريف ونسخ التلاوة أمران متغايران .

ويكفي لإثبات هذا الأمر اتفاق جمع من علماء السنة وكبار علماء الشيعة عليه ، وقد نص أيضًا على وقوع نسخ التلاوة في القرآن من شيوخ الشيعة: العتائقي الحلي ، والمجلسي ، وغيرهم .

النقطة الثانية: اختلاف القراءات ، ونزول القرآن على سبعة أحرف .

وهذه النقطة أيضًا محل اتفاق بين علماء السنة ، وعلماء والشيعة ممن ينكرون التحريف ، وقد وردت فيه روايات صحيحة في كتب الفريقين ، ونكتفي بإيراد رواية واحدة من كتب كل فريق ، فمن كتب السنة:

روى الإمام مسلم في صحيحه: حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن بن عباس حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرأني جبريل عليه السلام على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف قال بن شهاب بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام .

حرملة بن يحيى: أبو حفص التجيبي ، صدوق .

ابن وهب: المصري الفقيه ، ثقة ، حافظ ، عابد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت