وكذلك في قوله تعالى: ( فإنهم لا يكذبونك ) بضم الياء ، وفتح الكاف ، أوردها بفتح الياء وتسكين الكاف ، وهي قراءة نافع ، والكسائي .
وكذلك قول الله تعالى: ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا ) ، أوردها بلفظ: ( فارقوا دينهم ) ، وهي قراءة حمزة ، والكسائي .
ومن الروايات الغير متواترة ذكر العياشي وغيره من علماء الشيعة بعضًا منها ، ومن ذلك:
في قول الله تعالى في سورة التوبة: ( والتائبون العابدون ) ، أوردها بلفظ: ( التائبين العابدين ) ، وهي قراءة أبي ، وابن مسعود ، والأعمش ، وكلها قراءات شاذة منسوخة .
وروى هذه الرواية أيضًا: الكليني ، وسعد بن عبدالله القمي في بصائر الدرجات ، والطبرسي في مجمع البيان .
وفي قول الله تعالى: ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) ، أوردها بلفظ: ( خالفوا ) ، وهي قراءة ابن مسعود ، وابن عباس ، وكلاهما قراءة شاذة منسوخة .
وروى هذه الرواية أيضًا: علي بن إبراهيم القمي ، ورواها عنه تلميذه الكليني ، والطبرسي في مجمع البيان .
2 -ابن بابويه القمي:
وهو أول من أظهر القول بسلامة القرآن من التحريف ، ورد التهم الموجهة ضد الشيعة بأنهم يقولون بالتحريف ، حيث قال في رسالة الاعتقادات: ( اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ، وليس بأكثر من ذلك ... إلخ ) .
فهو في رسالة الاعتقادات ينفي وقوع التحريف ، ولكنه قال في الفقيه: وقرأ ابن عباس: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة ، وهي قراءة شاذة عن ابن عباس رضي الله عنهما .
مما يدل على أن التحريف وتعدد القراءات أمران متغايران ، لأن قراءة ابن عباس مشهورة ، ولكنها شاذة غير ثابتة .