وقبل ذلك ؛ فقد تطرق الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن إلى كثرة الروايات في كتب الشيعة ، وقال: ( إن القول بتحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لا يقول به إلا من ضعف عقله ) ، وقوله هذا صحيح تمامًا ، وقال في موضع آخر: ( إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ، ولا أقل من الاطمئنان بذلك ، وفيها ما روي بطريق معتبر ) .
ويقصد الخوئي بورود بعضها من طريق معتبر أن هناك عدة أحاديث تذكر تحريف القرآن ، قد وردت بأسانيد معتبرة ، وعند الفحص في بعض روايات علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ، نجد منها هذه الروايات التالية:
الرواية الأولى: في تفسير قول الله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، قال علي بن إبراهيم القمي: حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، قال: قرئت عند أبي عبدالله: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، فقال أبو عبدالله: ( خير أمة ) يقتلون الحسن والحسين ؟ فقال القارئ: جعلت فداك ، كيف نزلت ؟ قال: نزلت: ( كنتم خير أئمة أخرجت للناس ) ، ألا ترى مدح الله لهم ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) .
علي بن إبراهيم: شيخ المفسرين .
أبوه: إبراهيم بن هاشم: من أعيان الثقات .
محمد بن أبي عمير: ثقة جليل القدر ، بعضهم يعد مراسيله صحاحًا لجلالة قدره عند الشيعة !
عبدالله بن سنان: هو ابن طريف ، طوفي ، وثقه النجاشي والطوسي والمفيد والكشي .
الرواية الثانية: وقال في تفسير قول الله تعالى: ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) : حدثني أبي ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبدالله ، قال: نزلت: ( فإن تنازعتم في شيء فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم ) .
حماد: مشترك بين حماد بن عثمان ، وحماد بن عيسى ، وكلاهما ثقة جليل .
حريز: هو ابن عبدالله ، ثقة ، كوفي .