فهل يقابل بمثل ذاك الحديث الذي لا يخلومن علة في سنده ومتنة، مالكم كيف تحكمون؟! مع أن"قانون المناظرة يقضي أن القوي يدفع بما هوأقوى منه" (1) !!
قال العلامة الألوسي: (وفي شرح المواقف: أن اختلاف الصحابة في بعض سور القرآن مروي بالآحاد المفيد للظن ومجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد لليقين الذي يضمحل الظن في مقابلته) (2)
أما عن تناقض المتن:
فمن هومثل ابن مسعود رضي الله عنه الذي اصابته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له، وهوالمقدم في علوم القرآن لا يشتبه عليه ما هوقرآن بما هوليس بقرآن، نقل القرطبي في تفسيره كلام أبوبكر الأنباري قوله: ( ... المعوذتين من كلام رب العالمين المعجز لجميع المخلوقين ... وكلام الخالق الذي هوآية محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وحجة له باقية على جميع الكافرين لا يلتبس بكلام الآدميين على مثل عبد الله بن مسعود الفصيح اللسان العالم باللغة العارف بأجناس الكلام وأفانين القول) (3) !!
فطالب العلم الذي يعجب بكلام شيخ معين، تراه من أول ما يقرأ له سيعرف أنه من كلام شيخه أم لا، لأن كلام شيخه قد علق في ذهنه فعرف أسلوبه وعاشه، ومثل هذا حاصل كثير! فكم من كتاب تبين أنه منحول على مؤلفه لمجرد أن العلماء يقولون بأن هذا ليس نمط المؤلف في الكتابة؟!
فيحي بن معين يأتيه الكلام منسوبًا لإبن المبارك، فيقسم بالله أن هذا ليس من قول ابن المبارك لأن مثل هذا مع كثرة الممارسة وطول الخبرة والتضلع بالعلم وأنماط الكلام صار يعرف ان اسلوب هذا كذا وأسلوب هذا كذا وكذا!
فإن كان هذا مع طلاب العلم أومع كلام البشر، فكيف يختلط كلام الله الذي عليه مسحة من نور، وقطعة من بهاء وعليه رداء التميز والإعجاز الذي لا يخفى على العوام حتى! كيف يختلط مثل هذا على عالم بحر حبر مثل ابن مسعود؟