فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 841

قلت: هذا هوالسؤال الذي أورده أبيّ بن كعب على النبي صلى الله عليه وسلم بعينه، وأجابه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال البخاري في صحيحيه: حدثنا قتيبة، حدثنا عاصم وعبده، عن زر بن حبيش قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (قيل لي فقلت) فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش، وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت: أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (قيل لي، فقلت: قل) فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: مفعول القول محذوف، وتقديره: قيل لي قل، أوقيل لي هذا اللفظ، فقلت كما قيل لي) (4) ا. هـ

فهل ترى معي هذا التوجيه ما أحسنه؟! فليس في رواية البخاري ما يصرح بإنكار المعوذتين أنهما من كلام الله.

فإن قيل بعد كل هذا - الكلام على سنده ومتنه - بل هوصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه! فالجواب عليه من وجوه:

أن ذلك كان اجتهادًا منه رضي الله عنه، أنه لا يرى كتابة المعوذتين في مصحفه تمامًا كما لم يكتب الفاتحة في مصحفه، فهل يقال أنه كان ينكرها أيضًا؟!

نقل النووي عن المازري قوله: (ويحتمل ما روي من إسقاط المعوذتين من مصحف ابن مسعود أنه اعتقد أنه لا يلزمه كتب كل القرآن) (5)

ويجاب عليه أيضًا أنه يجوز أن تكون قد تواترت عند الصحابة لكن لم تتواتر عنده قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي:

(جاء عن ابن مسعود أنه كان يقول أن المعوذتين ليستا من القرآن واعتذر أهل العلم عنه بأنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يصرح بقرآنيتهما ولا تواتر ذلك عنده مع أن المقطوع به تواتر ذلك عند غيره) (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت