فهرس الكتاب
قال فيه:"لا إشكال ولا اختلاف بين أهل الإسلام في تطرق اختلافات كثيرة وتغيرات غير محصورة في كلمات القرآن وحروفه بالزيادة والنقصان واستقرار آراء المخالفين على اختيار سبعة من القراء منهم أو عشرة على ما بينهم من الاختلاف.. واعتنائهم بتوجيه قراءاتهم وإرجاعها إلى الرسول، كما زعموا فيكون القرآن في نفسه وعند نزوله مبنيًا على الاختلاف وموضوعًا على المغايرة، وحيث إن القرآن لا تغير فيه ولا اختلاف فتكون هذه القراءات هي قراءة بغير ما أنزل الله".
وأورد جملة من أخبارهم تقول: بأن"القرآن واحد نزل من عند واحد وإنما الاختلاف من الرواة".
وطعن على الرواة السبعة وقال بعدم الاحتجاج بقراءتهم.. لأن"أول طبقات القراء هم الذين استبدوا الآراء ولم يبايعوا إمام زمانهم أمير المؤمنين" [فصل الخطاب: ص210.] .
يحاول هذا الملحد أن يتمسك بما ورد من القراءات لإثبات فرية طائفته وأسطورتهم، ولا مستمسك له به، ذلك أن اختلاف القراءات لا يؤدي إلى شيء من ذلك كما افترى، لأن ذلك كان يمكن لو أن كل واحد من القراء المختلفين في قراءة بعض الآيات كان يقرأ من عند نفسه ما يراه، لكن الأحاديث صريحة الدلالة في أن كل واحد منهم قد أخذ قراءته من الرسول صلى الله عليه وسلم وهي مخالفة لقراءة صاحبه، وأن النبي أقر كلًا منهم وأخبر بأنها هكذا أنزلت [انظر: صحيح البخاري - مع الفتح: 9/22.] فبان أن الجميع نازل من عند الله، والفرق بين ذلك وأسطورة الشيعة فرق واضح جلي.
وقد اختلط على هذا الأفاك الأمر في مسألة القراءات والقرآن فظن التلازم بينهما، وهو جهل واضح؛ فالقرآن متواتر بإجماع المسلمين يتناقله الأجيال عن الأجيال حتى يبلغوا به النبي صلى الله عليه وسلم بينما القراءات فيها المتواتر والآحاد والشاذ، ومنها المدرج [هو ما زيد في القراءات علي وجه التفسير (الإتقان: ص77) .] والموضوع.