فهرس الكتاب
وقد تلجلج الملحد واضطرب في الإجابة عن الآية، فهو تارة يقول:"إن الحذف والتغيير وإن كان باطلًا لكن ليس المراد من الآية" [فصل الخطاب: ص362.] .
أما لماذا لا يكون مرادًا مع أن التغيير فيه هو من أبطل الباطل، فإن شهوة التعصب عند هذا الملحد تقول:"ظاهرها (يعني الآية) أن لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه من تناقض أحكامه أو كذب في إخباراته وقصصه" [فصل الخطاب: ص362.] .
فانظر إلى هذا التأويل الذي يدل على عقلية سقيمة، أو زندقة مقنعة، أو كلاهم معًا، فإن القرآن لو وقع فيه - معاذ الله - ما يراه الملحد من التغيير لوقع فيه التناقض في أحكامه والكذب في أخباره.
ثم قال:"وأما ثانيًا [ما مضى هو الوجه الأول عنده.] فلأنه منقوض بمنسوج التلاوة والحكم أو التلاوة فقط" [فصل الخطاب: ص362.] .
وهذه عودة على حجته التي نقضناها.. وكأنه بهذا يكذب رب العالمين لأنه يزعم أن النسخ من الباطل وقد وقع في كتاب الله، فانظر ما أعظم جرمه؟!
والنسخ حق لأنه جاء من عند الحق، وقد أقر به حتى شيوخ هذا الملحد المتقدمين كالمرتضى والطبرسي [انظر: ص (1020) من هذه الرسالة.] ، فكأن هذا ومن يشايعه من المعاصرين قد ركبوا طورًا من الغلو لم يخطر ببال أسلافهم.
ثم قال الملحد:"فيكفي في انتفاء الباطل عنه انتفائه من ذلك الفرد المحفوظ عند أهل البيت" [فصل الخطاب: ص363.] .
فتعجب من نظرة هؤلاء الروافض، كيف يؤولون آيات حفظ الله لكتابه، بكتابهم الموهوم، مع غائبهم المزعوم، والذي لم تعرف الأمة عنهما شيئًا، ولم تر لهما أثرًا.
ثم ماذا يجدي حفظه عند منتظرهم، وهل يغني ذلك شيئًا للناس؟ وإلا لأغنى عدم تغيره عند الله.. ولا شك أن الله سبحانه حفظ القرآن بعد نزوله ليبقى للأمة دستورًا ومنهج حياة إلى أن تقوم الساعة، ولا معنى ولا حكمة من الحفظ إلا هذا.
الثالث: الأخبار الكثيرة الواردة - عندهم - في بيان ثواب سور القرآن [فصل الخطاب: ص363.] .