الأول: ما نُسخ في تلاوته وبَقِي حُكمه، فيعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول، كما رُوي أنه كان يقال في سورة النور (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبته نكالا من الله) ولهذا قال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عُمر في كتاب الله لكتبتها بيدي. رواه البخاري في صحيحه مُعَلَّقًا.
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بن كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة النور، فكان فيها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) .
ونَقَل الزركشي عن ابن الحاجب قوله:
ظاهر قوله: (لولا أن يقول الناس) الخ. أن كتابتها جائزة، وإنما منعه قول الناس، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة؛ لأن هذا شأن المكتوب، وقد يُقال: لوكانت التلاوة باقية لَبَادَر عُمر رضي الله عنه ولم يُعَرِّج على مقال الناس؛ لأن مقال الناس لا يصلح مانعا.
والنوع الثاني من النسخ: ما نُسِخ حُكْمه وتلاوته، كَعَشْرِ رضعات. والنوع الثالث: ما نُسِخ حُكْمه وبَقِيت تلاوته، وهذا هوالأكثر. ذَكَرها النووي أيضا.
وسبق:
نصراني يثير شبهه: إذا كان القرآن كلام الله فلماذا لم يحفظ هاتين الآيتين من الضياع؟
هذا كله على افتراض ثبوت الرواية عن عائشة رضي الله عنها، وإلاّ فإن في إسنادها من فيه ضعف.
فما يتعلق بِسورة الأحزاب وما قيل فيها مَرجعه إلى النسخ، والمثبت في المصاحف هوما حفظه الله، لم يُحرّف ولم تُنسَخ تلاوته.
وما رُوي عن عائشة رضي الله عنها وقولها: ("قبل أن يغيّر عثمان المصاحف") ، فهذا خبر ضعيف.