ولوثبت عنها لم يكن فيه ما يَسند دعاوى الرافضة! لأن المقصود بتغيير عثمان جمْع المصاحف وتوحيد الناس على مُصحف واحد. وكانت المصاحف ربما كُتِب فيها ما هومِن قَبِيل التفسير، فهو- لوصحّ - لَكان من هذا القبيل، وليس التغيير والتحريف الذي تعتده الرافضة وتذهب إليه.
ثم لوثبت أيضا لم يكن فيه دليل؛ لأن الرواية ليست عن حميدة بنت أبي يونس، قالت:"قرأ عليّ أبي، وهوابن ثمانين سنة في مصحف عائشة .."، فهي تروي فِعْل أبيها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لا يُعرف لعائشة رضي الله عنها مُصْحَفًا! وإنما عُرِف أن المصحف كان عند حفصة رضي الله عنها، وهوالمصحف الذي جمعه الصحابة في زمن أبي بكر رضي الله عنه.
وأين هذا مما تزعمه الرافضة من مصحف فاطمة رضي الله عنها؟!! فهم يزعمون أن الوحي كان يَنْزل على فاطمة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
ولوثبت هذا أيضا لم يكن فيه دليل؛ لأنه قد يكون تفسيرا، أومما أضافه صاحب المصحف إلى مصحفه، كأن يكتب على حاشية المصحف حُكمًا تجويديا، أوقراءة، ونحوذلك.
ومما يُضعِّف هذه الرواية أن حُميدة مرة ترويه عن أبيها، ومرّة ترويه عن مُصحف عائشة! ومما يُضعّفها أيضا أن حُميدة هذه لا تُعرف، وقد تكون بنت أبي يونس مولى عائشة رضي الله عنها.
وسبب جَمْع عثمان رضي الله عنه المصاحف وتوحيد الأمة على مُصحف واحد ما وقع من الاختلاف بسبب اختلاف القراءات. فإن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قَدِم من غزوة كان غزاها بِمَرْج أرْمينِية، فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان فقال: يا أمير المؤمنين: أدرِكِ الناس! فقال عثمان: وما ذاك؟