قال: غزوت مَرْج أرمينية، فحضرها أهلُ العراق وأهلُ الشام، فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبيّ بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهلُ العراق، فتكفرهم أهلُ العراق. وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام، فتكفِّرهم أهلُ الشام. قال زيد: فأمرني عثمان بن عفان أكتبُ له مُصْحفًا، وقال: إنّي مدخلٌ معك رجلا لبيبًا فصيحًا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ.
فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص ... ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة، وحَلف لها ليردنها إليها، فأعطته إياها، فَعَرَض المصحف عليها، فلم يختلفا في شيء. فردَّها إليها، وطابت نفسه، وأمرَ الناس أن يكتبوا مصاحفَ. فلما ماتت حفصةُ أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بِعَزْمة، فأعطاهم إياها فغسلتْ غسلا. رواه ابن جرير.
فهذا يدلّ على أن جَمْع عثمان رضي الله عنه كان باتفاق الصحابة، وكان فيه توحيد الأمة على قراءة واحدة درءا للخلاف، ورَفْعًا للتنازع الذي وَقَع.
وفِعْل عثمان رضي الله عنه تلقّته الأمة بالقبول، ووافقه عليه الصحابة أجْمَع، بِما فيهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال مصعب بن سعد: أدركت الناس حين فعل عثمان ما فعل، فما رأيت أحدا أنكر ذلك، يعني من المهاجرين والأنصار وأهل العلم. اهـ.
ولا يجوز اعتقاد تغيير القرآن أوتحريفه، ولا الظنّ بالصحابة الكرام رضي الله عنهم مثل هذا الظّن؛ واعتقاد مثل ذلك كُفر بالله، وتكذيب لِوعد الله الذي تكفّل بِحفظ كِتابه.